ميرزا محسن آل عصفور
107
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )
غيبة الإمام المهدي عليه السلام لا تعني الاختفاء التام والانقطاع الحقيقي عن الحياة من الخطأ أن يتصور امرؤ أن الغيبة التي يدين بها الشيعة الإمامية تعني حالة من الاستتار التام بالنسبة للإمام المهدي عليه السلام والاختفاء الحقيقي عن كل مخلوق في هذه الحياة وأن شخصه مجهول تماما أشبه شيء بالعنقاء الذي يقال عنه انه طائر عظيم معروف الاسم مجهول الجسم لا يراه أحد . ومن أجل دحض ما يمكن أن يتبادر من الافتراءات حول ذلك ويكال من التهم من قبل الخصوم ننقل لك جملة من أقوال علمائنا الأعلام في خصوص هذه المسألة لتكون على بصيرة تامة ودراية وطيدة وكذلك جملة من الروايات الواردة من طرقنا الدالة على ما ندين به في خصوص هذا المورد وذلك بالنحو التالي : قال الحكيم الرباني الشيخ ميثم البحراني في قواعد المرام في علم الكلام : « إنّا نجوّز أن يظهر لأوليائه ولا نقطع بعدم ذلك ، على أن اللطف حاصل لهم في غيبته أيضا ، إذ لا يأمن أحدهم إذا همّ بفعل المعصية أن يظهر الإمام عليه فيوقع به الحد ، وهذا القدر كاف في باب اللطف » 50 . وبمثل ذلك صرّح علم الهدى السيد المرتضى في رسالة عقدها في غيبة الحجّة بقوله : نحن نجوّز أن يصل إليه كثير من أوليائه والقائلين بإمامته فينتفعون به ومن لا يصل إليه منهم ولا يلقاه من شيعته ومعتقدي إمامته فهم ينتفعون به في حال الغيبة النفع الذي نقول إنه لا بدّ في التكليف منه لأنهم مع علمهم بوجوده بينهم وقطعهم على وجوب طاعته عليهم ولزومها لهم لا بدّ أن يخافوه ويهابوه في ارتكاب القبائح ويخشوا تأديبه ومؤاخذته فيقل منهم فعل القبيح ويكثر فعل الحسن أو يكون ذلك أقرب 51 . وقال أيضا : في كتاب تنزيه الأنبياء في جواب من قال : « فإذا كان الإمام عليه السلام غائبا بحيث لا يصل إليه أحد من الخلق ولا ينتفع به ، فما الفرق بين وجوده وعدمه الخ ؟ » قلنا : الجواب أوّل ما نقوله : إنّا غير قاطعين على أنّ الإمام لا يصل إليه أحد ، ولا يلقاه بشر ، فهذا أمر غير معلوم ، ولا سبيل إلى القطع عليه ، الخ . وقال أيضا في جواب من قال : إذا كانت العلّة في استتار الإمام ، خوفه من